hajbakri

منتدى يهتم بالتاريخ العائلي وأصول العائلات في بلاد الشام وكذلك تاريخ القرى السورية وجغرافيتها


    مدن عراقية

    شاطر
    avatar
    اشراقة مصطفى
    مشرف مميز جداً
    مشرف مميز جداً

    عدد المساهمات : 253
    تاريخ التسجيل : 13/12/2009
    العمر : 31
    الموقع : http://environment.3arabiyate.net/

    مدن عراقية

    مُساهمة من طرف اشراقة مصطفى في الخميس ديسمبر 08, 2011 6:45 pm

    البصرة
    الموقع الجغرافي:
    تقع مدينة البصرة على مسيرة (300) ميل إلى الجنوب الشرقي من بغداد.
    ـ ومدينة البصرة متصلة بالخليج الفارسي؛ حيث تقع عند دلتا نهري دجلة والفرات.
    ـ وسميت البصرة بهذا الاسم؛ لأنه كان فيها حجارة رخوة، والبصرة هي الحجارة الرخوة، ويقال: إن البصرة مأخوذة من كلمة (بس راه) الفارسية، ومعناها المكان ذو الطرق الكثيرة والذي تتشعب منه أماكن مختلفة.
    تاريخ البصرة:
    ـ أَسَّس مدينة البصرة الصحابي والقائد المسلم عُتْبَة بن غزوان - رضي الله عنه - سنة (16هـ/637م) بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
    ـ وحينما مات عُتبة بن غزوان وَلَّى الخليفة عمر بن الخطاب المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - على البصرة، ثم عزله وولَّى مكانه أبا موسى الأشعري - رضي الله عنه، وفي ولايته شبَّ حريق بالبصرة أتى على أكثر بيوتها.
    ـ ولما ولي عثمان بن عفان - رضي الله عنه - الخلافة في آخر سنة (23هـ) أقر أبا موسى الأشعري عليها حتى سنة (29هـ) ثم عين مكانه ابن خاله عبد الله بن عامر، وكان ميمون النقيبة كثير المناقب، وقام بفتوحات عظيمة في بلاد الفرس أزال بها دولتهم ولم تقم لهم بعدها قائمة.
    ـ وفي عهد الدولة الأموية، اهتم معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - بالبصرة كما اهتم بها من أتى بعده من خلفاء بني أمية، وذلك بسبب موقعها الممتاز.
    ـ وقد بلغت مدينة البصرة أوج ازدهارها في العصر العباسي، حيث كانت مركزًا تجاريًا هامًا، كما ازدهرت الحياة العقلية في البصرة إلى جانب تقدمها الاقتصادي، فكانت المكتبات العامة، والمساجد أسمى ما يتوق إليه الأهالي في حياتهم.
    ـ ومنذ العصر العباسي الثاني في القرن الثالث الهجري أخذ رخاء هذه المدينة يغيب، حيث تعرضت البصرة لعدة ثورات أهمها: ثورة الزنج سنة (257هـ) التي ألحقت أضرارًا بالغة بالمدينة، وهجوم القرامطة سنة (311هـ) الذين قاموا بنهب المدينة والفتك بأهلها.
    ـ وفي سنة (656هـ) غزا المغول البصرة وقاموا بإحراقها، وتدمير مبانيها.
    ـ وفي سنة (941هـ) انتقلت البصرة إلى أيدي الأتراك بعد أن سقطت في يد السلطان سليمان الأول.
    ـ وفي سنة (1190هـ) شن الصفيون غارات على البصرة، حتى تمكنوا من الاستيلاء عليها، والتنكيل بأهلها.
    ـ وفي سنة (1193هـ) ارتد الصفيون عن البصرة بعد أن تعاونت على طردهم الجيوش العثمانية مع القبائل العربية الساكنة في المنطقة، وبقيت البصرة خاضعة للخلافة العثمانية حتى بداية الحرب العالمية الأولى.
    ـ وفي أوائل الحرب العالمية الأولى احتل الإنجليز البصرة، كما لعبت البصرة في الحرب العالمية الثانية دورًا مهمًا؛ فقد كانت قاعدة للحلفاء يرسلون منها البترول والعتاد إلى روسيا.
    ـ وقد نالت البصرة استقلالها ضمن دولة العراق في منتصف القرن العشرين الميلادي.
    أهم آثار البصرة ومعالمها:
    ـ مسجد أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه: الذي بني سنة (16هـ)، ويقع في البصرة القديمة التي تبعد (14كم) عن البصرة الحديثة.
    ـ وجامع المقام: وهو من أكبر مساجد البصرة، ويقع في منطقة العشار، ويمتاز بنقوشه العربية الجميلة المكسوة بالفسيفساء والتي تغطي قبته ومئذنته.
    ـ وسوق النحاسين: التي يوجد بالبصرة القديمة.
    ـ ومن أهم أعلام البصرة: أبو الأسود الدؤلي المتوفى سنة (69هـ)، والحسن البصري المتوفى سنة (110هـ)، ومحمد بن سيرين المتوفى سنة (110هـ)، والخليل بن أحمد واضع علم العروض المتوفى سنة (160هـ)، والجاحظ أحد أعلام الأدب العربي المتوفى سنة (225هـ)، وأبو الحسن الأشعري مؤسس المذهب الأشعري المتوفى سنة (324هـ).
    الكوفة
    الموقع الجغرافي:
    ـ تقع مدينة الكوفة على ضفاف نهر الفرات في بلاد العراق، ويحدها من الشمال العاصمة العراقية بغداد، ومن الجنوب الشرقي مدينة البصرة. وجاء في معجم البلدان عدة أسباب لتسمية الكوفة أشهرها: أنها سميت الكوفة لاستدارتها أخذًا من قول العرب: رأيت كُوفَانًا، وكَوْفانًا بضم الكاف وفتحها للرُمَيْلة المستديرة، وقيل سميت الكوفة؛ لاجتماع الناس بها من قولهم قد تكوف الرمل أي اجتمع.
    تاريخ الكوفة:
    ـ بُنيت الكوفة في المحرم سنة (17هـ) عندما انتقل إليها سعد بن أبي وقاص قادمًا من المدائن؛ وذلك لأن الصحابة استوخموا المدائن، وتغيرت ألوانهم، وضعفت أبدانهم لكثرة ذبابها وغبارها؛ فكتب سعد إلى الخليفة عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ في ذلك، فكتب عمر إلى سعد يأمره باختطاط مدينة جديدة للمسلمين، فوقع اختياره على موقع الكوفة اليوم وأصبحت ولاية من ولايات العراق. وانطلقت من الكوفة الجيوش الإسلامية لفتح بلاد فارس جنوب بحر "قزوين"، وإقليم "جرجان"، ومدن "خراسان". وكان هناك تنافس بين البصريين والكوفيين في الفتوحات الإسلامية إذ كانت مدينة البصرة قاعدة عسكرية تنطلق منها الجيوش مثلها مثل الكوفة.
    ـ وفي سنة (75هـ) بعد أن أصبح الحجَّاج بن يوسف الثَّقفي والي العراق بنى قاعدة عسكرية ثالثة إلى جانب الكوفة والبصرة، وهي مدينة واسط. وبعد أن تمت الفتوحات الإسلامية في بلاد المشرق، واختط المسلمون لأنفسهم مدنًا جديدة بالمناطق التي فتحوها بدأت تستقر أحوال مدينة الكوفة، وبدأت تشهد حركة علمية متميزة اشتهرت بها في التاريخ وخاصة في الفقه الإسلامي، إذ عرف فقهاء الكوفة وعلى رأسهم الإمام أبو حنيفة النعمان باسم فقهاء مدرسة الرأي.
    أهم آثار الكوفة ومعالمها:
    لعل أشهر آثار الكوفة الباقية حتى الآن المسجد الجامع، وقد تمَّ تشييده في سنة (17هـ / 638 م).

    الموصل
    الموقع الجغرافي:
    مدينة عراقية تقع على مسافة (268) ميلاً إلى الشمال من مدينة بغداد عاصمة العراق، وقد بُنيت الموصل بالقرب من أطلال مدينة "نينوى" القديمة حاضرة الآشوريين، والتي تعد من أقدم مدن العالم، وبعد الآشوريين جاء البابليون، ثم السلوقيون، فالساسانيون، حتى جاء الفتح الإسلامي للمدينة، ولعبت دورًا كبيرًا في التاريخ والحضارة الإسلامية. وقد وصفها الرحَّالة الأندلسي ابن جُبير بقوله: "هذه المدينة عتيقة ضخمة، حصينة فخمة، قد طالت صحبتها للزمن؛ فأخذت أهبة استعدادها لحوادث الفتن، قد كانت أبراجها تلتقي انتظامًا لقرب مسافة بعضها من بعض".
    تاريخ الموصل:
    اختلفت الروايات في سبب التسمية فقيل: سميت الموصل لأنها وصلت بين الجزيرة والعراق، وقيل: وصلت بين دجلة والفرات، وقيل: لأنها وصلت بين بلد سنجار والحديثة، وقيل: إن الملك الذي أحدثها كان يسمى الموصل.
    وعلى الرغم من أن الموصل حلَّت محل "نينوى" فإنها لم تدخل التاريخ، وتظهر فيه بصورة واضحة إلا بعد الفتح الإسلامي لها؛ فقد لعبت دورًا غير قليل في التاريخ الإسلامي.
    وكان من أزهى عصور الموصل عصر الأتابكيين الذين أنجبوا عماد الدين زنكي ونور الدين محمود بن زنكي، ومهدوا لظهور صلاح الدين الأيوبي الذي قام بتوحيد مصر وسوريا والعراق، وهزيمة الصليبيين واستعادة القدس منهم.
    ويمكن القول: إن عصر الأتابكة هو عصر الميلاد الحقيقي لمدينة الموصل الذي أبرزها في التاريخ، وقد وصف المؤرخ ابن الأثير - وهو من أبناء الموصل - حكام المدينة من الأتابكة بقوله: "إنهم نعمة أنعم الله بها على أهل تلك العصور".
    وقد تقدمت العلوم والفنون الموصلية في عصر الأتابكة، ونبغ كثير من العلماء والمؤرخين، منهم المؤرخ عز الدين بن الأثير. وقد ازدهرت فيها صناعة التحف حتى صارت مثلاً في الدقة والإتقان، واشتهرت هذه الصناعات في أوروبا باسم "الموصلين" نسبة للموصل، وهو اسم أطلقه الأوروبيون أيضًا على النسيج الموصلي الذي عرفوه جيدًا في القرون الوسطى.
    آثار الموصل ومعالمها:
    ـ الجامع النوري: بُني بين سنتي (566هـ - 568هـ) في عهد الأتابكة، ويُنسب إلى نور الدين بن زنكي، واشتهر الجامع النوري بمنارته المائلة نحو الشرق، وهي واحدة من أشهر المآذن في العالم الإسلامي، ويبلغ ارتفاعها نحو (55) مترًا، وتحيط بها على التوالي سبعة أشرطة زخرفية.
    ـ جامع النبي يونس - عليه السلام: ويقع فوق تلٍّ يسمى تل النبي يونس - عليه السلام - وهو أحد تَلَّين كانت تقوم عليهما مدينة "نينوى" القديمة، وقد مرَّ المسجد بأدوار مختلفة من البناء، فَجُدِّدَ بناؤه أكثر من مرة، كما شهد الموقع نفسه تغيرات عديدة؛ فقد كان المسجد في بادئ الأمر معبدًا آشوريًا، ثم اتُّخذ موضعًا لعبادة النار، ثم اتخذ كنيسة نصرانية، وأخيرًا أصبح جامعًا إسلاميًا.
    ـ سور الموصل: الذي قال عنه الرَّحالة ابن بطوطة: "إنه من أسوار الدنيا العظام، وإنه لم يُر مثله في أسوار الدنيا إلا السور الذي على مدينة دلهي حاضرة الهند". وبرغم شهرة هذا السور فإنه لم يبق منه الآن غير قلعة حصينة تسمى "أشطابيا" الواقعة على ضفاف دجلة.
    من أعلام الموصل:
    المؤرخ الكبير ابن الأثير صاحب كتاب "الكامل في التاريخ"، وابن يونس الفيلسوف المشهور، و الهروي السائح، وابن عصرون.

    بغداد
    الموقع الجغرافي:
    هي أهم المدن العراقية، وتقع على ضفاف نهر دجلة من ناحية الغرب. وتسمى بغداد بعدة أسماء منها: مدينة السلام، والمدينة المدورة.
    من تاريخ بغداد:
    أراد الخليفة المنصور ورجاله مكانًا طيب الهواء، تحصنه الطبيعة ضد المعتدين، ويسهل الاتصال بينه وبين باقي بلدان الخلافة؛ فكانت بغداد. فهي أقرب نقطة بين دجلة والفرات، وبذلك تسهل الصلة بينها وبين البلاد الواقعة أيضًا على الفرات والقريبة منه. ولما عزم المنصور علي البناء أحضر المهندسين وأهل المعرفة بالبناء، فأخبرهم بالهيئة التي في نفسه، وأمرهم أن تخط بالرمال، ثم دخل من وضع كل باب، ومر في طرقات المدينة ورحابها، وهي مخطوطة بالرمال، حتى يتمكن من الوقوف على رسم مدينته الجديدة، ثم أمر بحفر الأساس على الرسم، وكان ذلك في سنة (145) هـ، ووضع بيده أول لبنة في بنائها، وقال: (باسم الله والحمد لله، والأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين). ثم قال: (ابنوا على بركة الله). فشيدت المدينة على شكل دائرة نصف قطرها يقارب الثلاثة كيلو مترات، فسميت بذلك "المدينة المدورة"، وفي وسط الدائرة يقع قصر الخليفة المسمى "قصر الذهب" وجامع المنصور. ولم يكن حول هذين بناء إلا دار بناها للحرس، وأخرى بناها للشرطة، وحول الرحبة أقيمت بيوت أولاد المنصور، ثم قصور الأمراء، وكبار رجال الدولة، فالدواوين الحكومية، ثم بيوت الأهالي تتخللها الأسواق، وقد أقيمت للمدينة ثلاثة أسوار، قطر السور الداخلي (1200) ذراع، وارتفاعه (35) ذراعًا، وعرض ما بين السورين (160) ذراعًا، وفي كل سور أربعة أبواب، تقابل الشوارع الأربعة الرئيسة باتجاه الأبواب الأربعة التي أقيمت على الأسوار، وهي: باب الشام، وباب الكوفة، وباب البصرة، وباب خراسان. وسميت بهذه الأسماء بحسب اتجاهاتها الجغرافية، وجعل على كل باب قبة ذاهبة في السماء، وبين كل قبتين ثمان وعشرون برجًا. وقد تم بناء بغداد سنة (146هـ)، فانتقل إليها الخليفة ونقل إليها جنده والخزائن والدواوين، وظل العمل يسير في بناء الأسوار وإعداد الخندق حتى تم ذلك سنة (149هـ). وبلغت تكاليف نفقتها (4.000.833 ) درهمًا، واشتغل فيها عدد عظيم من الفَعَلَة والمهندسين والفضلاء. ولما تمت عمارة بغداد حفرت قناة للملاحة تأخذ ماءها من الفرات وتشق العراق فوصلت بغداد بالفرات، ومن ثم أصبحت العاصمة الجديدة على صلة نهرية بآسيا الصغرى وسورية. ويقول ريتشارد كوك في كتابه "مدينة السلام": (ولم يمض على إنشاء بغداد فترة طويلة حتى أصبحت زاخرة بالمدنيَّة والعلم والفضل، وتطلعت إليها أنظار المسلمين، وتسمعت لأخبارها آذان العالم، واحتلت بغداد بسرعة مكان الصدارة في السياسة والنشاط الاجتماعي والعلمي في الشرق الأوسط كله، واحتفظت طويلاً بمكانتها هذه على الرغم مما أصابها من هزات، وما حلّ بها من محن وخطوب). واعتبرها الباحثون في تخطيط المدن وفنون العمارة الأنموذج الأمثل للمدن، وعُدَّت بحق من مفاخر العرب الكبرى في مجال العمارة والتخطيط، وأخذ الخلفاء والأمراء العباسيون يتنافسون ويتسابقون في إعمار بغداد، واتسعت تدريجيًا حتى شمِل العمران قسميها الغربي والشرقي، فازدانت بالقصور الفخمة والمباني الشاهقة والرياض الغناء، وعُمِرت بالمساجد الجامعة والربط ودور العلم والمدارس الدينية والمعاهد العلمية، فأصبحت كعبة لطلاب العلم والمعرفة من مشارق الأرض ومغاربها قرونًا عديدة. وبلغت بغداد معظم عمارتها في أيام المأمون حتى امتدت أبنيتها وبساتينها على بقعة مساحتها (16000) فدان، ويذكر الخطيب البغدادي: (أن مدنها بلغت أربعين مدينة، وأن الحمامات بلغ عددها في أيام المأمون (65000 ) حمام، وعدد مساجدها (300.000) مسجد، وقارب سكانها مليونًا ونصف المليون نسمة).
    ـ وفي سنة (656هـ / 1258م) غزا هولاكو عاصمة الحضارة والمدنية الإسلامية، فدمر جزءًا كبيرًا منها، ومن ضمنها المدارس والمكتبات ودور العلم فيها. ثم غزاها تيمورلنك في سنة (795هـ/ 1392م) عندما دُكت حصونها وأسوارها، وهدمت مبانيها من قصور وجامعات ومساجد، فأضاعوا بذلك جميع معالمها حتى صبغ نهر دجلة بالدم والحبر. ومع كل ذلك فقد استعادت بغداد جزءًا من مجدها في عهد بعض الصالحين من بينهم أمين الدين مرجان الذي شَيَّد المدرسة المرجانية، وألحق بها سوقًا تجارية تعرف اليوم بخان مرجان، كما بنى بعض الولاة العثمانيين المساجد والمدارس وبعض الأبنية البارزة من بينها دار الجند، الذي جدده ووسعه مدحت باشا سنة (1869م).
    معالم وآثار:
    ولا يزال يشاهد في بغداد معالم أثرية زاهية في أزقة بغداد العتيقة وأسواقها الطويلة، مثل: سوق العطارين، وسوق البزازين، وسوق الصاغة، وسوق الكتب، وغيرها مما يمثل طرازًا عربيًا لأسواق مغطاة بعقود مقوسة، ودكاكين صغيرة مترادفة تمتاز بالأقواس والقباب والدكات العالية. وترتفع في بغداد آلاف القباب و المنائر، فتختلط زرقتها بزرقة السماء الصافية وتلمع من بعيد إذ يعكس قاشانها الزاهي، زخارفها البنائية والهندسية الإسلامية، ويرقى زمن بناء بعضها إلى القرن السابع الهجري، وتمتاز بقبابها المستديرة العريضة أو البصلية الشكل التي تعطي لبغداد ملامح عباسية، وزخمًا روحيًّا عميق الصلة بجذور الإسلام في بغداد.
    ومن بين جوامع بغداد القديمة: جامع الإمام الكاظم، وجامع الإمام الأعظم أبي حنيفة، وجامع الشيخ عبد القادر الجيلاني، وجامع الخلفاء ومسجد الخطائر وعشرات غيرها. وقد ظلت أبنية إسلامية تصارع الزمن منذ عهد الخليفة المستظهر، والخليفة المستنصر، والمتمثلة في: القصر العباسي أو دار الخلافة والمدرسة المستنصرية، والباب الوسطاني لسور بغداد من القرن السابع الهجري.
    سامراء
    الموقع الجغرافي:
    تقع سامراء شرق نهر دجلة على بعد ستين ميلاً شمال بغداد، ويتميز موقعها بميزات سياسية واقتصادية وعسكرية، فمن الناحية السياسية فإنها في موقع متوسط يُسَهِّل الاتصال بأنحاء الدولة الإسلامية، ومن الناحية الاقتصادية فإن موقعها يُسَهِّل عمليات التبادل التجاري بين النواحي الشمالية والجنوبية، وعسكريًا فهي في مأمن من عدوها لإحاطة المياه بها، إذ أنشأ المعتصم قناتيْن من نهر دجلة، جعلتا المدينة كالحصن البحري.
    تاريخ المدينة:
    استكثر المعتصم من الأتراك حتى ضاقت بغداد، وسببوا أضرارًا كبيرة لسكان بغداد، وأحدثوا للسكان إصابات كثيرة، وقتل كثير من النساء والأطفال والشيوخ، واعتدوا على حرماتهم، وسعوا في بغداد بالفساد، واشتكى الناس منهم للخليفة المعتصم، وهدده علماء بغداد ومشايخها بالدعاء عليه في وقت السحر، مما دفع المعتصم إلى الخروج بجنده من بغداد، والبحث عن مكان جديد يكون عاصمة له، فوقع الاختيار على مدينة (سُرّ َمَنْ رأى) (سامراء حاليًا). وبُدِئ البناء فيها سنة (221هـ/ 836م)، واستقدم المعتصم العمال المهرة، والفنانين من كل أنحاء الخلافة الإسلامية لتشييد العاصمة سامراء، وكانت هذه المدينة تُعدُّ من أجمل المدن التي شيدها الحكام المسلمون، وكانت تشتمل على قصور وأسواق ومساجد وملاعب، كما كان بها أجزاء خاصة لسكن موظفي الدولة والأهالي. و بنى بها المعتصم قصرًا فخمًا له، ومسجدًا عظيمًا، و بنى عساكره دورًا حول قصره، وانتقل المعتصم وقواده وجنده إلى سامراء، وظل بها المعتصم حتى مات في سنة (227هـ)، وأقام بها الواثق بالله حتى توفي سنة (232هـ). وأقام بها المتوكل سنة (247هـ) فبنى أبنية كثيرة فخمة، ومسجدًا أعظم عليه النفقة، وجعل له منارة عالية لتعلو أصوات المؤذنين فيها، ولتُرى عن بعد. ولم تزل سامراء كل يوم في صلاح وزيادة وعمارة منذ أيام المعتصم حتى آخر أيام المستنصر بن المتوكل. وفى أيام المستعين قويت شوكة الأتراك، واستبدوا بالملك والتولية والعزل، وفسدت الدولة، وبدأت أحوال سامراء تدخل في سوء ونقصان.
    ولما جاء المعتضد انتقل من سامراء إلى بغداد، فأذن ذلك بخراب مدينة سامراء، وأسرعت للفناء.
    معالم وآثار:
    ولقد زُينت قصور هذه المدينة بالصور الحائطية الملونة والزخارف، كما وجدت بها وسائل الرفاهية والحمامات و النافورات، حتى لم يكن في الأرض كلها أحسن منها ولا أجمل ولا أعظم. ولم يتبق قائمًا من هذه المشيدات إلا المسجد الجامع بسامراء، ومسجد أبي دُلف، وأساسات بعض القصور، وبوابة قصر الجوسق التي تعرف باسم باب العامة.





      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد مايو 27, 2018 4:01 pm