hajbakri

منتدى يهتم بالتاريخ العائلي وأصول العائلات في بلاد الشام وكذلك تاريخ القرى السورية وجغرافيتها


    قصة الوفاء و الخير و العفو

    شاطر
    avatar
    عمار السحلي
    حاج بكري بيك
    حاج بكري بيك

    عدد المساهمات : 44
    تاريخ التسجيل : 07/12/2010
    العمر : 39
    الموقع : الرياض

    قصة الوفاء و الخير و العفو

    مُساهمة من طرف عمار السحلي في الخميس يونيو 09, 2011 3:25 am



    أتى شابّان إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان في المجلس وهما يقودان رجلاً من البادية فأوقفوه أمامه.



    ‏قال عمر: ما هذا؟

    ‏قالوا : يا أمير المؤمنين ، هذا قتل أبانا .



    ‏قال: أقتلت أباهم ؟



    ‏قال: نعم قتلته .



    ‏قال: كيف قتلتَه ؟



    ‏قال : دخل بجمله في أرضي ، فزجرته، فلم ينزجر، فأرسلت عليه ‏حجراً، وقع على رأسه فمات...



    ‏قال عمر : القصاص .... ‏ قرار لم يكتب ... وحكم سديد لا يحتاج مناقشة ، لم يسأل عمر عن أسرة هذا الرجل ، هل هو من قبيلة شريفة ؟ هل هو من أسرة قوية ؟‏ما مركزه في المجتمع ؟ كل هذا لا يهم عمر - رضي الله عنه - لأنه لا‏يحابي ‏أحداً في دين الله ، ولا يجامل أحدا ًعلى حساب شرع الله ، ولو كان ‏ابنه ‏القاتل ، لاقتص منه ..



    ‏قال الرجل : يا أمير المؤمنين : أسألك بالذي قامت به السماوات والأرض ‏أن تتركني ليلة، لأذهب إلى زوجتي وأطفالي في البادية ، فأُخبِرُهم ‏بأنك‏سوف تقتلني ، ثم أعود إليك ، والله ليس لهم عائل إلا الله ثم أنا .



    قال عمر : من يكفلك أن تذهب إلى البادية ، ثم تعود إليَّ ؟



    ‏فسكت الناس جميعا ً، إنهم لا يعرفون اسمه ، ولا خيمته ، ولا داره ‏ولا قبيلته ولا منزله ، فكيف يكفلونه ، وهي كفالة ليست على عشرة دنانير، ولا على ‏أرض ، ولا على ناقة ، إنها كفالة على الرقبة أن تُقطع بالسيف ..



    ‏ومن يعترض على عمر في تطبيق شرع الله ؟ ومن يشفع عنده ؟ومن ‏يمكن أن يُفكر في وساطة لديه ؟ فسكت الصحابة ، وعمر مُتأثر ، لأنه‏ وقع في حيرة ، هل يُقدم فيقتل هذا الرجل ، وأطفاله يموتون جوعاً هناك أو يتركه فيذهب بلا كفالة ، فيضيع دم المقتول ، وسكت الناس ، ونكّس عمر‏رأسه ، والتفت إلى الشابين : أ تعفوان عنه ؟



    ‏قالا : لا ، من قتل أبانا لا بد أن يُقتل يا أمير المؤمنين..



    ‏قال عمر : من يكفل هذا أيها الناس ؟!!



    ‏فقام أبو ذر الغفاريّ بشيبته وزهده ، وصدقه ، وقال: ‏يا أمير المؤمنين ، أنا أكفله .



    ‏قال عمر: هو قَاتْل ، قال : ولو كان قاتلا!



    ‏قال: أتعرفه ؟



    ‏قال: ما أعرفه ، قال : كيف تكفله؟



    ‏قال: رأيت فيه سِمات المؤمنين ، فعلمت أنه لا يكذب ، وسيأتي إن شاء‏الله



    ‏قال عمر : يا أبا ذرّ ، أتظن أنه لو تأخر بعد ثلاث أني تاركك !؟



    ‏قال: الله المستعان يا أمير المؤمنين ...



    ‏فذهب الرجل ، وأعطاه عمر ثلاث ليال ٍ، يُهيئ فيها نفسه، ويُودع‏أطفاله وأهله ، وينظر في أمرهم بعده ، ثم يأتي ، ليقتص منه لأنه قتل ....



    ‏وبعد ثلاث ليالٍ لم ينس عمر الموعد ، يَعُدّ الأيام عداً ، وفي العصر‏ نادى ‏في المدينة : الصلاة جامعة ، فجاء الشابان ، واجتمع الناس ، وأتى أبو ‏ذر‏وجلس أمام عمر ، قال عمر: أين الرجل ؟ قال : ما أدري يا أمير المؤمنين !



    ‏وتلفَّت أبو ذر إلى الشمس ، وكأنها تمر سريعة على غير عادتها، وسكت ‏الصحابة واجمين ، عليهم من التأثر مالا يعلمه إلا الله.



    ‏صحيح أن أبا ذرّ يسكن في قلب عمر، وأنه يقطع له من جسمه إذا أراد‏ لكن هذه شريعة ، لكن هذا منهج ، لكن هذه أحكام ربانية ، لا يلعب بها ‏اللاعبون ‏ولا تدخل في الأداج لتُناقش صلاحيتها ، ولا تنفذ في ظروف دون ظروف ‏وعلى أناس دون أناس ، وفي مكان دون مكان...



    ‏وقبل الغروب بلحظات ، وإذا بالرجل يأتي ، فكبّر عمر ، وكبّر المسلمون ‏معه .



    ‏فقال عمر : أيها الرجل أما إنك لو بقيت في باديتك ، ما شعرنا بك ‏وما عرفنا مكانك !!



    ‏قال: يا أمير المؤمنين ، والله ما عليَّ منك ولكن عليَّ من الذي يعلم السرَّ وأخفى !! ها أنا يا أمير المؤمنين ، تركت أطفالي كفراخ‏ الطير لا ماء ولا شجر في البادية ، وجئتُ لأُقتل.. وخشيت أن يقال لقد ذهب الوفاء بالعهد من الناس .



    فسأل عمر بن الخطاب أبو ذر لماذا ضمنته ؟؟؟



    فقال أبو ذر : خشيت أن يقال لقد ذهب الخير من الناس .



    ‏فوقف عمر وقال للشابين : ماذا تريان ؟



    ‏قالا وهما يبكيان : عفونا عنه يا أمير المؤمنين لصدقه.. وقالوا نخشى أن يقال لقد ذهب العفو من الناس !



    ‏قال عمر: الله أكبر ، ودموعه تسيل على لحيته ..... ‏



    جزاكما الله خيراً أيها الشابان على عفوكما ،

    وجزاك الله خيراً يا أبا ‏ذرّ‏يوم فرّجت عن هذا الرجل كربته،

    وجزاك الله خيراً أيها الرجل ‏لصدقك ووفائك ...

    ‏وجزاك الله خيراً يا أمير المؤمنين لعدلك و رحمتك....



    ‏قال أحد المحدثين : والذي نفسي بيده ، لقد دُفِنت سعادة الإيمان ‏والإسلام في أكفان عمر!!.

    avatar
    حيدر جولاق
    حاج بكري باشا
    حاج بكري باشا

    عدد المساهمات : 152
    تاريخ التسجيل : 18/10/2010

    رد: قصة الوفاء و الخير و العفو

    مُساهمة من طرف حيدر جولاق في الخميس يونيو 09, 2011 10:51 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مشكور اخي عمار على الموضوع الرائع بارك الله بك وأرضاك

    في سيرتنا الاسلامية القصص الرائعة والمفيدة الكثير منها

    لكن بعدنا عن هذه الشريعة السمحاء أوصلنا مجتمعنا إلى هاوية كبيرة

    امرأة سرقت فكان الحكم قطع يدها ، وهي من بني مخزوم ،

    فجاء حِبُّ رسول الله أسامة بن زيد يشفع لها ، فغضب النبي أشد الغضب ،

    وقال : وبحك يا أسامة أتشفع في حد من حدود الله ؟

    (( إنّمَا أَهْلَكَ الّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ تَرَكُوهُ .

    وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدّ .

    وأيْمُ الله لَوْ أنّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا
    )) .

    أين نحن من هذه السيرة العطرة لاحرمنا الله منها ..آمييييييييييييييييييين

    م-حيدر
    avatar
    نجوى حاج بكري
    أحلى خبرة
    أحلى خبرة

    عدد المساهمات : 691
    تاريخ التسجيل : 23/06/2010

    رد: قصة الوفاء و الخير و العفو

    مُساهمة من طرف نجوى حاج بكري في الخميس يونيو 09, 2011 3:10 pm

    رضي الله عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعن صحابة رسول الله أجمعين وزوجاته وكل من أحبهم ووالاهم الى يوم الدين

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت سبتمبر 23, 2017 8:03 am